أبو علي سينا

القياس 244

الشفاء ( المنطق )

والوجه الثالث أن يعبر عن العناد في مثل ذلك « 1 » بسلب الأمرين ، كأن قائلا قال : إن هذا الشئ جماد وحيوان ؛ فيقال له : إما أن لا يكون جمادا ، وإما أن لا يكون حيوانا ، فتكون دلالة إما ليس على القسمة ، ولا على أنه لا يخلو من أن لا يكون جمادا ومن أن لا يكون حيوانا ؛ بل فيه إشارة إلى معنى لا يخلو من وجه آخر . كأنه قال : لا يخلو إذا قلت ما قلت إما أن يكون كاذبا في أنه جماد وإما أن يكون كاذبا في أنه حيوان . وهذه القضية بهذه الصفة راجعة إلى حقيقة دلالة إما . فان هذا القول لا يخلو إما أن يكون كاذبا في أن الشئ جماد ، أو كاذبا « 2 » فيه « 3 » أنه حيوان . فهذا أيضا يرجع إلى الحقيقي . ولكن قد جعل فيه قوله : إما أن لا يكون ، بدل قوله : كاذب . فإن الكاذب هو الذي لا يكون الأمر على زعمه . فكأنه « 4 » قال : إما أن لا يكون جمادا فيكون كاذبا إذا قلت ما قلت ، وإما أن لا يكون حيوانا فيكون كاذبا إذ قلت ما قلت « 5 » . وهذا القسم أيضا ليس فيه عناد ناقص وعناد تام معا فينقسم إليهما مفهوم العناد في هذه الثالثة بمعنى واحد . فإنه إن فهم من العناد بين الأجزاء أن الأجزاء لا تصدق معا فالثالث تصدق « 6 » أجزاؤه معا . ولفظة إما ليس تدل أيضا على « 7 » معنى مشترك بين الأول والثاني . فإن لفظة إما ليس إنما تدل على صريح العناد فقط ، بل على زيادة أيضا : وهي أن الثاني « 8 » كائن إن لم يكن الأول . أما « 9 » الدلالة على صريح « 10 » العناد فقد تكون بألفاظ الاتصال وبالحمل « 11 » ، وإن كان من شرط لفظة إما أن تدل على العناد ، ولكن كما يدل اللفظ على جزء من أجزاء

--> ( 1 ) في مثل ذلك : ساقطة من ع . ( 2 ) أو كاذبا : أو كان كاذبا ع ( 3 ) فيه : في س . ( 4 ) فكأنه : فإنه د ، ن . ( 5 ) وإما . . . ما قلت : ساقطة من سا . ( 6 ) تصدق : لا تصدق عا ( 7 ) على : + مفهومه د . ( 8 ) الثاني : التالي عا ، م ، ه . ( 9 ) أما : فأما د ، س ، سا ، ع ، عا ، ن ، ه ؛ وأما م ( 10 ) صريح : مجموع ع ( 11 ) وبالحمل : والحمل م .